محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

664

أخبار القضاة

فاصبر عليه فليس فيه حيلة * وليطلعنّ طوالعا وطوالعا قال : وأنشدني أبو يحيى الزهري لنفسه - حين انصرف عن أبي داود : أيام معروفك ما لم يعن * بالصبر أحوال وأحوال فاصبر لها واصبر لمكروهها * إن للذي يدبر إقبال ورب أمر مرتج بابه * عليه أن يفتح أقفال ضاق بذي الحيلة في فتحه * حيلته والمرء محتال ثم تلقاه مفاتيحه * من حيث لم يخطر به البال والرزق فاطلبه على أنه * قيل له وقت وآجال وليس يبطئ عنك في وقته * ولا له عن ذاك إعجال فلا تقم عبدا على مطمع * فربما أخلفك الحال والفقر خير فاعلمنّ من غنى * يكون فيه لك إذلال والمال للمكثر شين إذا * لم يك منه إفضال والحر خير حيث أمسى ولا * يمنعه من ذاك إقلال وقال أبو يحيى : ما ذا على الحي يوم البين لو رتعوا * أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا بل لم ينالوا أسيرا في الديار ولو * نالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا أما رأيت حمول الحي باكرة * يحيها جذل بالبين مندفع ناديت ليلى ولا ليلى يودعني * منها السلام فكاد القلب ينصدع يا ليل أهلك أحموني زيارتكم * والدار واحدة والشمل مجتمع فالآن مر على العيش بعدكم * فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع هل الزمان الذي قد مر مرتجع * أم هل يرد على ذي الغولة الجزع قالت سليمى علاك الشيب من كبر * والشيب أهون ما لم يأتك الصلع يا سلم إني وإن شيب يفزعني * رحب اليدين بما حملت مضطلع لا يطرأ الشر لي إني لمفرجه * ولا أرى لصروف الدهر اختشع قد جرّبتني صروف الدهر فاعترفت * صلب القناة صبورا كيفما يقع نزه الخلائق لا يقتادني طمع * إن اللئيم الذي يقتاده الطمع هذي وجائر قوم ظل يشتمني * كالكلب ينبح حينا ثم ينقمع تركته معرضا لي واستهنت به * إذ لم يكن فيه لي ري ولا شبع لا واضعا غضبي في غير موضعه * ولا انتصاري إذا ما نالني الفزع